الرئيسية » آراء ومواقف » وجاء المنقذ.

وجاء المنقذ.

عبد العلي الهلالي/ الساحة :

تعتبر حرب 1967 نكسة كبيرة للدول العربية لإعتبار أن عددا من الدول العربية قد شاركت فيها, لكن رغم ذلك أستطاع الكيان الصهيوني هزيمتهم , لا أريد الدخول في تفاصيل هذه الحرب, لكن أهم نتيجة هي إنهزام جحافل الجيوش العربية ويأس و إحباط شعبي كبير , ولم تكد تمر ست سنوات حتى وقعت حرب أخرى لم تكن في المستوى المطلوب بالنسبة للعرب , إلا أن أهم حدث في هذا العقد من الزمن هو إعتراف مصر بدولة اسرائيل الذي كان بداية المأسات الحقيقية للعرب ككل و قد أحسن الشاعرأحمد مطر تصوير هذا الاعتراف و ما سيسفر عنه في السنوات القادمة في قصيدته “الثور ”

الثور فر من حظيرة البقر الثور فر
فثارت العجول في الحظيرة
تبكي فرار قائد المسيرة
وشكلت على الأثر
محكمة ومؤتمر
فقائل قال قضاء وقدر
وقائل لقد كفر
وقائل الى سقر
وبعضهم قال إمنحوه فرصة اخيرة
لعله يعود للحظيرة
وفي ختام المؤتمر
تقاسموا مربطه وجمدوا شعيره
وبعد عام وقعت حادثة مثيرة
لم يرجع الثور ولكن ذهبت وراءه الحظيرة
اعتقد أن الجميع إستخلص الفكرة العامة للقصيدة و هي أن جميع الدول طبعت علاقتها مع الكيان الصهيوني سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بالسر أو بالعلن مما زاد من الإحباط الشعبي واليأس زاد من حدته, بعدها بسنوات أطل علينا الغرب بنظرية غريبة عبر مفكر لا يقل غرابة تحت عنوان أغرب من الخيال, وهي نظرية نهاية العالم لفوكوياما حيث إعتبر أن ما يشهده العالم ليس نهاية الحرب الباردة أو مرور فترة ما بعد الحرب وإنما نهاية للتاريخ بوضع حد للأفكار الإيديولوجية في التاريخ و إنتشار الأفكار الليبرالية الديموقراطية ,و كتتمة للنظرية أطل علينا صمويل هنتغتون بنظرية صراع الحضارات بعدما كان عند فوكوياما صراع الإيديولوجيات, وقسم هذا البروفسور الحضارات إلى ثلاث أقسام حسب عدائها للغرب :
1 الحضارات المتحدية : وهي الحضارة الإسلامية و الحضارة الصينية و توقع البروفيسور أن هذه الحضارات ستكون ذات علاقة عدائية مع الغرب
2 الحضارات الضعيفة : وهي تتمثل في حضارة أمريكا اللاتينية و إفريقيا ولا يخشى منها على الحضارة الغربية
3 الحضارات المتأرجحة : وهي الإرثودوكسية و اليابانية و الهندية و هذه الحضارات ستتارجح بين الإنضمام إلى الحضارات المتحدية أو إلى الغرب .
عند تحليل هذه النظرية لا بد من ملاحظة أنها أولا تبدو كتتمة لنظرية فوكوياما حيث ركز الأول على بقاء الفكر الليبرالي الديمقراطي الغربي الوحيد المسيطر على العالم و حدد الثاني شروط لبقائه متمثلة في الحذر من الحضارات الأخرى .
وبإعتباري مسلما لا بد من ملاحظة أن من أهم الاعداء لدى الغربيين ـ في نظر هنتغتون ـ هي الحضارة الاسلامية و الصينيين ويحق لي أن اطرح سؤال هل للغربيين دور في ما وصلنا اليه الآن من تدهور ؟
اعتقد أن هذه النظرية لعبت دورا مهما في التحامل على الإسلام ولنكون موضوعيين أكثر على الحضارات الشرقية إلا أن المسلمين و بحكم ضعفهم نالهم النصيب الأكبر من الأذى و ظهر جليا هذا التحامل في ما عانته الشعوب من ظلم وبطش بها وانهيار القيم الانسانية من كرامة تحت ضغط غربي على الانظمة العربية لكي تبقى الامة تعيش في ركود فكري و ثقافي واقتصادي و اجتماعي ……فأصبحت الأمة كسفينة بدون ربان , الإحباط وصل مداه الاخير ,لم يعد أحد يستطيع أن يقول لا من شدة الخوف, المفكرون قالوا بأن هذه بداية مخاض التقدم لكن لا يظهر أي دليل على العودة الى الطريق الصحيح في الأفق, المتدينين قالوا بأنه حان وقت خروج المهدي المنتظر , لكن المهدي لم يخرج بل زاد الظلم ظلاما و إنطفأت أخر شمعة أمل للمستضعفين وشكك أخرون في وجود شخصية تحمل اسم المهدي .
في ظل هذه الظروف القاسية التي جعلت من المريض طبيبا و من الطبيب مريضا جاء المنتظر ,المنقذ , لم يكن يتوقع أحد خروجه في هذا الوقت ,والمشكلة أنه لم يكن يحمل علما و لا أدبا و لا فلسفة كما قيل عن المهدي ,لم يكن سلفيا أو إخوانيا أو شيعيا أو ماركسيا أو رأسماليا , كان بائع خضر ساقته الاقدار إلى تحقيق ما عجزت عن تحقيقه النقابات و الأحزاب و الجماعات , وقف العالم مذهولا من الحل الذي حل به مشكلته أولا ثم مشكلة كل العرب ,واذا كان هذا حلا كيف لم يفكر به المثقفون و العلماء , قد يقال أنه رد فعل عفوي , و إن كان كذلك المهم أنه غير الكثير , وقام بما لم نستطع أن نقوم به , ببساطة قام بإحراق نفسه بشجاعة مفرطة ردا على الظلم الذي لحق به , بعدها بقليل إنطلقت شرارة في بلده تونس إحتجاجا على مقتله ,لتعم بعدها الوطن العربي, و كل دولة وكيف تعاملت مع هذه الاحتجاجات و المطالبة بالحقوق , المهم أن المواطن العربي لم يعد ميتا ولم يعد يقبل أن تداس كرامته وحقوقه , و مازالت إلى الآن هذه الإحتجاجات في ربوع الوطن العربي , و الله أعلم بمنتهاها فهل سيخرج مهدي أخر لينهيها ؟.

عن الساحة

2 تعليقات

  1. zwin bzaf tbarkllah 3lik b7Al had lmawadi3 9lil liyz3am yktab 3lihom bravo 3lik

  2. المقال أكثر من رائع.لكن تمنيت لو أطلق لقب المهدي المنتظر على الشعب التونسي، الذي كان أول من بادر للثورة وليس عن البوعزيزي رحمه الله. فكم من شاب دفع حياته ثمنا للحرية والكرامة و…..فلم ينتفض أحد لتضحيته.

اترك تعليقاً