هلوسات يقظ

” هناك في أعماقنا ركن لا يتوقف فيه المطر ”
أحلام مستغانمي

ذات صباح من صباحات حزيران يونيوالمشمسة، استيقظ على رنة هاتفهالمعتادة التي لا تذكره سوى باقتراب المواعيد، ارتدى قميصهالأبيض المفتوح على مستوى الصدر و المزين بخطوط سوداء ، و سروالهالأزرق القصير… صفف شعره المبعثر بعناية ثم نظف أسنانه شارد البال ،لم تنتشله سوى رنة ثانية من هاتفه …
بسرعة جنونية لملم أوراقه متناثرة على المكتب ، رماها مع الأقلام وعلبة سجارة وسط المحفظة التي يلازمها و تلازمنه، يحتضنها و تحتضنه أينما حل و تواجد … حمل مفاتيح شقته و بعض النقود ثم اندفع خارج البيت ، تاركا ورائه مقالات لم يتممها بعد ،وثائق إدارة الجمعية، وعلبة تخفي رسائله المجنونة و بعض كتب نيتشه و صور الطفولة …
يمشي وسط الشارع متثاقل الخطوات ، فتنثال على مخيلته بلذة ممزوجة بألم الفراغ ،لحظات دافئة في مكتب الموثق حيث قضى تدريبا مدة شهر : كان يجلس على كرسي و إلى جانبه فتاة سمراء ذات وجه بيضاوي و عينين ضيقتين ، بينما يجلس هو على كرسي مقابل خلف المكتب ، الركبتان ملتصقتان ، يهمسان لبعضهما ، فينتج الهمس بين الفينة و الأخرى مفعولا عجيبا على شكل ضحكات تسخر من الأشياء و المعاني و من أمثالي أيضا…
اجتاحته رغبة النظر إليهما لكن لم يستطع رفع رأسه المطرق إلى لوحة مفاتيح الحاسوب ، حينها نما فجأة بداخله إحساس بالحرقة إلى الحب و الأحضان و القبل و … و تذكر مقولة مارك توين : ” يولد الناس و يؤلم بعضهم بعضا ثم يموتون ” ثم همس إلى نفسه فيما يشبه السخرية :
تبا لن يؤلمني مشهد لم أحظى به … أي غباء هذا الذي صار يدفعني إلى مثل هذه الجنون
استغرقه التفكير حتى كادت يصدم بالمارة … يشير إلى سيارة أجرة ، تتوقف فيطلب إيصاله إلى حيث تغسله أعين و تلتهمه أخرى …

باسم كروج

عن الساحة

تعليق واحد

  1. تاااااااااابع بالتوفيق اخي باسم 

اترك تعليقاً